الدولة والقبيلة والوطن والمواطن بين الدستور والوعي السياسي

Standard

 

مفهوم الدولة بين الدستور و الوعي السياسي (صورة1-4)

الصومال جمهورية مستقلة لها دولة ديمقراطية تمثل المجتمع الصومالي , والصوماليون كلهم متساون , هذا ما ينصه الدستور الصومالي الصادر عام 1960 .
الصومال جمهورية فيدرالية مبنية على التمثيل النيابي بصورة ديمقراطية , هذا ما ينصه الدستور الحالي .
الصومال جمهورية مستقلة لها دولة ديمقراطية بالتمثيل القبلي ( العشائري ) والصوماليون غير متساون , هذا ما ينصه الوعي السياسي عام 1960 .
الصومال جمهورية فيدرالية – بصورة الاقاليم المستتر بالقوى القبلي – مبنية على التمثيل النيابي – التمثيل على اساس 4.5 . هذا ما ينصه الوعي السياسي الحالي .

ان معضلة مفهوم الدولة عند الصومال ليست وليدة الان , بل هي عملية متسلسلة في مر العصور , واذا تقدمنا في تحليل معضلة مفهوم الدولة في الصومال , فاننا سنلغي شطرا من موضوعنا وهو الدستور . ونبني تحليلنا بالوعي السياسي .
في التاريخ لم تجمتع الامة الصومالية على دولة واحده تحكم الصومال من راس عسير الى راس كامبوني الا بعد الاستقلال , وهذا يشير ان المجتمع الصومالي ليس له تاريخا سياسيا يدكر , بسبب النسيج الاجتماعي الصومالي المبني بـ الرحالة والرعي , ونحن نشبه العرب في هذا الحالة لان الجزيرة العربية لم تجتمع على حكم واحد الا دولة الاسلام , ونحن كذلك لم نجتمع على حكم واحد الا بعد الاستقلال .

يراودني سؤال لماذا ؟ حول معضلة مفهوم الدولة , ولو رجعنا قليلا الى التاريخ فاننا نجد ان عدة حكماء او دويلات كانت تحكم الصومال امثال : سلطنة زيلع , الاخوة السبعة من بني حارث , هذا التشتت السياسي وهذا الوعي السياسي الموجود حينها في الصومال لم توحي الى الوحدة السياسية التي قد تؤدي الى الوحدة الحكم والنظام .
وهناك حالة اخرى توحي الى ان التشتت والمزق بلغت حدا اعتبر المستعمرون الاربيون الى ان الصومال ليست واحدة ,  لذلك كُثرت اوجه المستعمرين الى اكثر من مستعمر .
هذا الرصيد من الوعي السياسي تحول بصورة مدهشة عندما نلنا الاستقلال , وتحولنا بصورة غير منتظمة من التشتت الى التوحد , وهي قفزة نوعية جديدة على الوعي السياسي , وارسينا في الدستور جمهورية الصومال .
من مشاكل معضلة مفهوم الدولة , ما يعرف بـ ” الصومال الكبير ” التي اصبحت صراعا سياسيا بين الحكومة الصومالية من جهة والدول المجاورة من جهة ثانية , واصبحت الدولة الصومالية دولتا وليدة تهدد الامن الاقليمي .
الدولة عند المجتمعات الانسانية شخصية معنوية ترمز الى شعب مستقر على اقليم معين حكاما ومحكومين بحيث يكون لهذا الشخص المعنوي سلطة سياسية ذات سيادة , يحتكر استخدام القوة ويتكلم باسم الشعب .
المجتمع الصومالي من المجتمعات الانسانية التي إبتليت بالمشاكل السياسية , فنحن لما نستورد هذا التعريف بالدولة التي قلنا انها الشخصية المعنوية , فنحن ناتي لكي ندخل معضلة اخرى , من سيكون الشخص المعنوي في الصومال ؟ القبيلة او الدولة ؟ من يحتكر استخدام القوة ؟ الدولة او القبيلة او الاشخاص ؟ من يتكلم باسم الشعب ؟ الدولة او القبيلة او الاشخاص ؟ . هذا الاسئلة تحتاج الى اجوبة لكي يقنع العقل الجمعي في الصومال , ونعالج الوعي السياسي في الصومال .

مراحل مفهوم الدولة : -


المرحلة الاولى : مرحلة دولة الاحزاب العشائرية
في بداية الستينات في عهد الاستقلال الدولة الصومالية كانت دولة الاحزاب ذات ديمقراطية نيابية , فحدث شي مريع جدا وهو تضخم مفهوم الديمقراطية ومفهوم الاحزاب السياسية , ففشى الفساد الذي ادى الى صراعات سياسيه بين القبائل والتسابق على تأسيس حزب سياسي للقبيلة , وتم تقبيلة السياسة والحزب السياسي ثم تحول الى تقبيلة الدولة .

المرحلة الثانية : عسكرة الدولة
نوعا ما انكمش مفهوم تقبيلة الدولة , فتحولنا الى عسكرة الدولة نتيجة وصول بعض العسكرين الى سدة الحكم , فغيرو الدستور والغوا نظام الاحزاب , ونظام الجمهورية , وتحولنا من النظام الديمقراطي الى نظام عسكري , واصبحو حاليفا للاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل النظام الاشتراكي الذي كان ضد النظام الراسمالي .
لكن لم توحي عسكرة الدولة بتجنب تقبيلة الدولة , بل وقعو في حفرها وتخندقو في خندق القبيلة التي تحتكر الحكم والسلطة , لهذا يمكن ان نقول المرحلة الثانية لم تتسلم من تقبيلة الدولة .

المرحلة الثالثة : دولة الحديد
” الصوماليون يحتاجون الى دولة عسكرية تقمع الجميع وتحكمهم بالحديد والنار ” عندما يعجز الانسان عن الحل يستخدم نظريات القوة وعسكرة السياسة او عسكرة الدولة , هذا المفهوم الدولة القوية التي تأدب المجتمع تبلورت بصورة بدائية في الحكم العسكري ثم تطور بعد سقوط الحكم العسكري , وجاء بعض الناس ينظرون ان المجتمع الصومالي لا تنفعهم الا دولة الحديد , بعضهم لم يلاحطو ان دولة الحديد هو اسلوب جديد وتعريف جديد للدولة .
النظام العسكري هو الذي اسس وضع دولة الحديد , فمزق نسيج المجتمع الصومالي , وحرف مفهوم الدولة في الوعي السيايسي للمجتمع , بل ادلى ان الدولة ليست ملكية للجميع بل ملكية لبعض العشائر التي يتربع ابنائها في سدة الحكم .

مرحلة الرابعة : مرحلة الانتقاليات ( الفيدراليات )
” عن طريق المصالحة سنبني الدولة  ” كانت فلسفة مفهوم الدولة في هذه المرحلة مرحلة الانتقاليات , تتسم هذه المرحلة بالعفوية وعدم التنظيم , وكانت الدولة تقوم على اسس الاشخاص الذي يمثلون القوه الوحيدة التي يمكن لها ان تعكر الجوي السياسي ولها السيطرة والسلطة في الاقاليم الصومالية , لاجل ارضائهم تمت تمييع مفهوم الدولة واصبحت الدولة رهينة اشخاص , يهدمونها متى شاءو ويبنونها متى شاءو , ودخلنا المتاهات وحدث للمفهوم الدولة رضوخا , الدولة في هذه المرحلة هي دولة من اجل الاستقرار , والاستقرار ياتي عن طريق استرضاء الاقوياء , من اجل استرضاء الاقوياء تبلورت فلسفة 4.5 .
اتسمت ايضا هذه المرحلة بمرحلة الفيدراليات وازدحمت عندة اقاليم تسعى الى فدرلة اقليمها , وطهرت اول مرة تسييس الفيدرالية وتقبيلتها في نفس الوقت , ودخل مفهوم الدولة متاهة اصعب واخطر من المراحل السابقة .

مرحلة الخامسة : مابعد الانتقاليات
وتبدا هذه المرحلة بمابعد 10 سبتمبر عام 2012 التي تم تاسيس دولة مستقرة في الصومال بعد اكثر من عشرين سنه , فماهي سمات هذا المرحلة ؟
لا نستطيع ان نحكم هذه المرحلة لانها في طور البداية وفي طور النشأة , لكن هناك تسربات وهناك تحركات توحي بنوعية هذه المرحلة .
وصول سدة الحكم مجموعة متماسكة  اشتغلوا مع بعض في المؤسسات غير الحكومية وكانوا نشطاء في المجتمع المدني , فاول سمة لهذا المرحلة هي مرحلة وصول سدة الحكم اوجه جديدة في الواقع السياسي , لكن صدفة يرى المحللون السياسيون ان ظاهرة السياسة الصومالية لا تتغير , فنفس النمظ ونفس الافلام السياسية – السيناريوهات السابقة للحكومات الانتقالية تتكرر , والدولة الصومالية تكرر نفس السيناريوهات .
ويشعر المحللون السياسيون ان مفهوم الدولة في هذه المرحلة ينساق نحو مفهوم المؤسسة
غير الحكومية , اي ما يعرف بـ دولةNGO
لم تقدم الحكومة الصومالية سياسة جديدة , بل واصلت النمظ التقليدي لسياسة الصومالية , والعجيب انها غزت العالم وهي تبحث الاعتراف بنهمية جديده ,وهي ولم تكمل الاعتراف الداخلي .
واظن ان الاستراتيجية الجديدة للحكومة الصومالية تبدو انها غير واقعية وانها قاصرة جدا عن لملمت الواقع وعن الحل السياسي . وانها لم تتمكن بعد ان تفصل استراتيجية ادارة الدولة باستراتيجية ادارة المؤسسات .
جددت هذه الحكومة جدلية مفهوم الفيدرالية واصبحت تتراوغ على مفهوم الفيدرالية , وتريد تحريك المياه وغلغلتها , واخاف ان تسيس الفيدرالية  بمصالحها السياسية ويحدث الكارثة السياسية تعكر الوضع السياسي في الصومال .

حتى الان لم نجد حلا لمفهوم الدولة غير اننا نظير تارة هنا وتارة هناك وكاننا ريشة في الهواء , لابد من علاج هذا الوضع السياسي , وان نجد حلا لهذا المفهوم ” الدولة ” .

 ما هية الدولة ؟
نحن نحتاج الى تغير الوعي السياسي تجاه مفهوم الدولة , فاننا حتى الان لم نستوعب مفهوم الدولة ومفهوم التمثيل النيابي , ومفهوم تقسيم السلطة , ومفهوم الفيدرالية الذي اصبح اكثر المصطلحات استخداما في الساحات السياسية والاكاديمية . 

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s